آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٠ - سورة الجمعة(٦٢) آية ١٠
و ظاهر الأكثر أنّ المراد بالبيع المبايعة، أي ما يعمّ الشراء، و هو غير بعيد و ربّما فهم ترك التوجّه و العناية به أيضا.
و لو كان أحد المتبايعين ممّن لا يجب عليه الجمعة، فقيل بالكراهية بالنسبة إليه لعدم مقتضى التحريم، و قيل بالحرمة أيضا لقوله تعالى «وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ» و أيضا لما فهم من الآية عموم ترك البيع قبولا أيضا، فالخروج منه بمجرّد سقوط وجوب الجمعة عنه بدليل مخصوص به موضع نظر.
«ذلِكُمْ» أي ما أمر به من السعي و ترك البيع «خَيْرٌلَكُمْ» و أنفع عاقبة بل و دينا «إِنْكُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» الخير و الشر أو كنتم من أهل العلم و التّمييز تعلمون أنّ ذلك خير لكم.
الثانيةفَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
ثمّ أطلق لهم ما حظّر عليهم بعد قضاء الصّلاة من الانتشار، و ابتغاء الرّبح و النفع من فضل اللّه و رحمته مع التوصية بإكثار الذكر، و أن لا يلهيهم شيء من تجارة و غيرها عنه، لأنّ فلاحهم فيه و فوزهم منوط به.
و في ذلك إشارة إلى أنّ الطالب لا ينبغي أن يعتمد على سعيه و كدّه، بل على فضل اللّه و رحمته و توفيقه و تيسيره، طالبا ذلك من اللّه و روي ١ عن أبى عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: الصّلاة يوم الجمعة و الانتشار يوم السّبت.
و روى عمر بن يزيد ٢ عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّى لأركب في الحاجة ١- كنز العرفان ج ١ ص ١٧١ و المجمع ج ٥ ص ٢٨٩ و الوسائل الباب ٥٢ من أبواب صلاة الجمعة ج ٥ ص ٨٥ المسلسل ٩٧٠٥ و الفقيه ج ١ ص ٢٧٣ الرقم ١٢٥٢ ط النجف و نور الثقلين ج ٥ ص ٣٢٨.
٢- المجمع ج ٥ ص ٢٨٩ و نور الثقلين ج ٥ ص ٣٢٧ و مسالك الافهام ج ١ ص ٢٦٥ و الوسائل الباب ٥ من مقدمات التجارة ج ١٢ ص ١٦ المسلسل ٢١٨٩٣ عن عدة الداعي.